الملا فتح الله الكاشاني

93

زبدة التفاسير

يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، لأنّ الكهف كان جنوبيّا ، أو لأنّ اللَّه زوّرها عنهم . وأصله : تتزاور ، فأدغمت التاء في الزاي . وقرأ الكوفيّون بحذفها ، وابن عامر ويعقوب : تزوّر ، ك : تحمّر . وكلَّها من الزور ، وهو الميل ، ومنه : زاره إذا مال إليه : * ( ذاتَ الْيَمِينِ ) * جهة اليمين . وحقيقتها الجهة المسمّاة باليمين . * ( وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ) * تقطعهم وتصرم عنهم ولا تقربهم * ( ذاتَ الشِّمالِ ) * يعني : يمين الكهف وشماله ، لقوله : * ( وهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْه ) * أي : وهم في متّسع من الكهف . والمعنى : أنّهم في ظلّ نهارهم كلَّه لا تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها ، مع أنّهم في مكان واسع منفتح معرّض لإصابة الشمس ، ينالهم فيه روح الهواء وبرد النسيم ، ولا يحسّون كرب الغار ، وذلك لأنّ باب الكهف شماليّ مستقبل لبنات نعش ، فتميل عنهم الشمس طالعة وغاربة ، فهم في مقنأة « 1 » أبدا . * ( ذلِكَ ) * أي : شأنهم وإبواؤهم إلى كهف شأنه كذلك ، أو ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة ، أو إخبارك هذا * ( مِنْ آياتِ اللَّه ) * من أدلَّته وبراهينه * ( مَنْ يَهْدِ اللَّه ) * بالتوفيق * ( فَهُوَ الْمُهْتَدِ ) * الَّذي أصاب الفلاح . والمراد به إمّا الثناء عليهم ، أو التنبيه على أنّ أمثال هذه الآيات كثيرة ، ولكنّ المنتفع بها من استرشد ، فيوفّقه اللَّه للتأمّل فيها والاستبصار بها . * ( ومَنْ يُضْلِلْ ) * ومن يخذله ويخلَّه لفرط عناده وتصميمه على الكفر * ( فَلَنْ تَجِدَ لَه وَلِيًّا مُرْشِداً ) * من يليه ويرشده . * ( وَتَحْسَبُهُمْ ) * أي : لو رأيتهم لحسبتهم * ( أَيْقاظاً ) * لانفتاح عيونهم ، أو لكثرة تقلَّبهم . جمع يقظ ، كأنكاد في نكد * ( وهُمْ رُقُودٌ ) * نيام في الحقيقة * ( ونُقَلِّبُهُمْ ) * في رقدتهم * ( ذاتَ الْيَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ ) * أي : تارة عن اليمين إلى الشمال ، وتارة عن الشمال إلى اليمين ، كما ينقلب النائم ، لئلَّا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان . قيل لهم تقلبتان في السنة . وقيل : تقلبة واحدة في يوم عاشوراء .

--> ( 1 ) المقنأة : الموضع الذي لا تطلع عليه الشمس .